طنوس الشدياق
399
أخبار الأعيان في جبل لبنان
فأجابهم انه متى رجع من الحج يتوسط امرهم لدى عبد اللّه باشا ان يرجعوا إلى بلادهم آمنين . ولما وصل بالحج إلى المزاريب وفد اليه كتاب من عبد اللّه باشا يلتمس منه طرد المشايخ من جميع ايالته . فكتب الوزير إلى نائبه في دمشق ان يطلق التنبيه على المشايخ بان يخرجوا من ايالته . فنهضوا إلى حوران واخذوا يترددون سرا إلى دمشق . فأرسل إليهم النائب عسكرا يطردهم من هناك . فوصل العسكر إليهم وهم في قرية أم الزيتون واخذ قائده يخادعهم ويدعوهم إلى منزله فأبوا . ولما رأى تصلبهم جبن عن محاربتهم وارسل إليهم امر الوزير بطردهم . حينئذ اخذوا عليق خيلهم من تلك القرية جبرا واتوا إلى معذر شرقي البقاع . فكتب عبد اللّه باشا إلى نائب دمشق ان يطردهم فكتب النائب إلى الأمير أفندي صاحب ريشيا والأمير امين الحرفوش صاحب بعلبك ان يسير بعسكر ويطرد المشايخ من ايالة دمشق . ولما بلغهم ذلك فروا إلى قرية قارا والنبك . وفي أثناء ذلك قدم الشيخ علي العماد من مصر إلى دمشق مصحوبا بكتاب من مدبر عزيز مصر مضمونه ان الشيخ المذكور يريد الإقامة في دمشق فلا يعارض . وبلغ عبد اللّه باشا ذلك فبعث إلى نائب دمشق ان ينبه على الشيخ علي العماد ألا يشارك المشايخ المطرودين باعمالهم . اما الشيخ علي فكتب إلى المشايخ ان يحضروا إلى نواحي المدينة فيعمل لهم طريقة عند النائب . فوقعت تلك الكتابة في يد الأمير فأرسلها إلى عكاء فأرسلها عبد اللّه باشا إلى النائب . فلما بلغت اليه نبّه على الشيخ علي ان يخرج من دمشق فخرج إلى أصحابه فالتقى بهم آتين إلى المدينة فأخبرهم بما كان فساروا جميعا إلى قرية الدير علي . فأرسل عبد اللّه باشا إلى النائب ان يطردهم فأرسل لهم عسكرا فأتوا إلى معذر . حينئذ افترق عنهم من المشايخ الملكية الشيخ شبلي واخوه وأولادهما واختبئوا في قرية معربون من بلاد الزبدانة وسار الباقون إلى عكار . فأرسل إليهم المتنية ان يحضروا إلى مقاطعتهم في المتن وهم يقيمون الحركة في البلاد فحضروا إلى البقاع . واتى منهم ثلاثة إلى كفرسلوان يسبرون الحقيقة . فأرسل الأمير حيدر إسماعيل إلى أهل كفرسلوان ألا يقبلوهم فرجعوا إلى أصحابهم إلى البقاع . وتوجه الشيخ شبلي واخوه وأولادهما إلى المختارة نزلاء على الشيخ بشير . فالتمس الشيخ من الأمير قبولهم فلم يرض . حينئذ ساروا إلى أصحابهم وتوجه جميعهم إلى معذر وكانوا ثمانين فارسا . فلما بلغ الأمير ذلك ارسل لطردهم ولده الأمير أمينا بألف وخمسمائة مقاتل ومعه الشيخ قاسم بشير جانبلاط . فلما اقبل إليهم سبّاق عسكر الأمير الفرسان تجمع المشايخ عليهم وأطلقوا العنان وهجموا هجمة القساور فانكسر عسكر الأمير الأوائل والأواخر . ثم رجع المشايخ وكفوا